محمد بن يزيد المبرد

617

المقتضب

هذا باب الظروف و « أمّا » إذا اتّصلت بشيء منهنّ « أنّ » تقول : « يوم الجمعة أنّك خارج » ، و « اليوم أنّك راحل » ، و « لك عليّ أنّك لا تؤذى » ؛ لأنّه أراد : يوم الجمعة خروجك ، وفي يوم الجمعة رحلتك ، ولك عليّ ترك الأذى ؛ ألا ترى أنّك لو وضعت « ذاك » في هذا الموضع ، لصلح ، فكنت تقول : « في يوم الجمعة ذاك » ، و « لك عليّ ذاك » . فإن قال قائل : هل يجوز : « اليوم إنّك منطلق » ، و « لك عليّ إنّك لا تؤذى » ؟ فإنّ ذلك غير جائز ؛ لأنّك تريد التقديم والتأخير ، فيكون على قولك : « إنّك منطلق اليوم » ، و « إنّك لا تؤذى لك عليّ » . و « إنّ رحلتك يوم الجمعة » . وإنّما فسد لأنّ « إنّ » لا يصلح فيها التقديم والتأخير ؛ كما لم يصلح ذلك فيما تعمل فيه من الأسماء إذا كانت مكسورة . فإذا كانت مفتوحة ، جاز فيها التقديم والتأخير ، أعني تقديم الخبر وتأخيره ، لأنّها موضوعة موضع المصدر . * * * وتقول : « أمّا يوم الجمعة فإنّك مرتحل » ؛ لأنّ معنى « أمّا » : مهما يكن من شيء فإنّك مرتحل يوم الجمعة . فما بعد الفاء يقع مبتدأ ؛ ألا ترى أنّك تقول : « أمّا زيدا فضربت » ، فإنّما هو على التقديم والتأخير . لا يكون إلّا ذلك ؛ لأنّ المعنى : مهما يكن من شيء فزيدا ضربت ، أو فضربت زيدا . ولو قال قائل : « أمّا يوم الجمعة فأنّك مرتحل » ، لجاز ، فيكون التقدير : مهما يكن من شيء ففي يوم الجمعة رحلتك . فهذا تقدير ما يقع في « أمّا » .